محمد بن زكريا الرازي
49
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
يستقر فيها فيكون مضرته هنالك أكبر من منفعته من تنظيفه فوكل المتطبب لتنظيفها بالقيء في كل شهر مرة أو مرتين . 3 - [ وأما الأمعاء ] فإنها يحتاج إلى أن يجلوها الطبيعة لأن جلاها يعسر بعمل الطب والأشياء التي تجلو تضر بجملة البدن لما يتولد عنها من الخلط الردي ولن يتهيأ خروج ما يتولد في الأمعاء بالقيء كما تهيأ خروج ما يتولد في المعدة عن الأغذية . ولسنا نقول : إن المرار الأصفر لا ينصب إلى المعدة في حال ولا يتولد فيها بل نقول إنه ينصب إليها في أحوال كثيرة من أحوال الدواء المسهل وغيره وإن الخلقة التي وصفناها في مجري المرارة ليس في الناس ولا في ذوات الأربع من البهائم واجدة بل قد وجد أصحاب التشريح ذلك المجري في بعض الحيوان واجدا وفي البعض قسمين أعني مجري مغيض المرارة فأعظم قسميه يأتي المعى ذا الإثنى عشر أصبعا حيث يتّصل هذا المعى بالمعي المعروف بالصائم فيتّصل به هناك والقسم الآخر وهو أصغر قسميه يرتفع إلى أسفل المعدة فوق ثقبها المعروف بالبوّاب قليلا فيتّصل هناك بقعر المعدة لتنقيته وتنظيفه مما يجمع فيه من الفضول البلغمية القرحة الغليظة لأن قعر المعدة ليس فيها كثرة من الحس مثل ما في رأسها ولا قريبا منه لقلة العصب في قعرها . [ 4 - وقد نرى عيانا أقواما يغلب عليهم البلغم غلبة قوية ] 4 - وقد نرى عيانا أقواما يغلب عليهم البلغم غلبة قوية ثم مع ذلك المرار الأصفر يجري إلى معدهم من أكبادهم حتى يجتمع في معدهم من المرار مقدار كبير . فيحتاجون إلى أن يتقيئون ذلك المرار على الريق بعد شرب ماء كثير أو شرب رقيق ومتى مدوا أيديهم إلى الطعام من غير أن يتقيئون فسدت أطعمتهم في معدتهم وأصابهم صداع بسبب البخار حتى يظن بهم قوم أن الغالب المرار وإن كان اللين يغلب على أبدانهم والبياض وجلودهم زعر وأبدانهم سمينة وعروقهم ضيقة وملسمتهم غير حار وهذه كلها علامات البلغم .